الشيخ علي المشكيني
355
رسائل قرآنى
كلّ ذلك لأنّه ضعيف بدناً وجسماً ، وضعيف في مقام مقاومة عدوّه المبين ، وضعيف في قبال هوى نفسه وزينة الدنيا وشهواتها مِنَ النِّساءِ وَالْبَنينَ وَالْقَناطيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَاْلأَنْعامِ وَالْحَرْثِ « 1 » وغيرها من متاع الحياة الدنيا . تفسير الآية 29 من سورة النساء قال تعالى : يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إلّاأنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحيماً . المراد بالأموال المضافة إلى المؤمنين إمّا أموالهم الشخصيّة ، أو أموالهم العامّة ، كالأراضي المفتوحة عنوة ، والأوقاف ، والنذور العامّة ، وبعض أقسام الزكاة والخمس . وليس المراد جميع ما في الأرض بلحاظ كونه لجميع مَن فيها ؛ لأنّ ذلك لا يختصّ حينئذٍ للمؤمنين ؛ لقوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما في اْلأَرْضِ جَميعاً « 2 » . والخلق بهذا الفرض يشمل الكفّار أيضاً . كما أنّ الظاهر عدم إرادة الأموال العامّة هنا أيضاً ؛ لعدم ملائمة ما بعد الجملة بهذا الاحتمال ؛ لكون اللازم حمل قوله « بالباطل » حينئذٍ على الأخذ من غير استحقاق ، والتجارة عن تراض على الأخذ بإذن الإمام ، أو لضرورة ونحو ذلك ، وهو خلاف ظاهر الكلام . وحمله على الأخذ من مستحقّي تلك الأموال بعد تملّكهم لها بالتجارة غير صحيح ؛ لعدم كون المال حينئذٍ إلّا شخصيّاً . فالظاهر أنّ المراد الأموال الشخصيّة لكلّ واحد من المؤمنين . فيستفاد حينئذٍ من الآية حكمان : أحدهما : إمضاء مالكيّة كلّ مؤمن لما في يده من المال ، ولازمها تسلّطه عليه ، وجواز تصرّفه فيه كيف شاء وأراد ، كقوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » . « 3 » وهذا الحكم كأنّه لوحظ مفروغاً عنه في الآية الشريفة .
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 14 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 29 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 176 ، مسألة 290 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 10 ، ص 247 ؛ نهج الحق ، ص 494 و 495 و 504 ؛ عوالياللآلي ، ج 1 ، ص 222 ، ح 99 ؛ وص 457 ، ح 198 ؛ وج 2 ، ص 138 ، ح 383 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 7 .